سعيد عطية علي مطاوع
56
الاعجاز القصصي في القرآن
وحزنا علي ما له الضائع وجهده الذاهب . . وهنا يتجسد لنا الدرس الرائع حيث نجد الإنسان المتجبر المزهو بذاته وبثرائه ، عاريا من كل شيء أمام الحقيقة الكبيرة التي تملأ الكون . . فلا نري هنا إلا اللّه الذي يمنح ويأخذ ، ويعطي ويمنع . . فله الولاية الحق علي كل شيء : ( وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً ) . ويسدل الستار على مشهد الجنة الخاوية على عروشها ، وموقف صاحبها يقلب كفّيه أسفا وندما ، وجلال اللّه يظلّل الموقف ، حيث تتوارى قدرة الإنسان 72 . 4 - القصة العاطفية : تكلّم القرآن الكريم عن الحبّ ، والهوى ، وتخلّل الحبّ بعض قصصه لأهداف وعظية أوعز بها القرآن الكريم كي تستثمر فكريا كمنطلق لدراسة السلوك الإنساني والعواطف البشرية ، وذلك خلال هدفها الديني المباشر . مفهوم الحبّ في القرآن الكريم : ظلّت كلمة الحبّ من أكثر الألفاظ ترددا في القرآن الكريم ، من أي كلمة أخري تعبر عن معناها أو جانب من هذا المعني ، فلم ترد كلمة " العشق " في القرآن مطلقا . . . وقد وصف " العشق " بأنه تعبير عن الاشتهاء في حين أن " الحبّ " ميل قلبي ليس الاشتهاء دافعه أو غايته ، والأمر اللافت حقا أن " الحبّ " في القرآن الكريم جاء لمجرد الميل والتعلق ، فوصف به الذين آمنوا : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ) ( البقرة من آية 165 ) ووصف به المؤمنون بأن اللّه تعالى : ( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) ( المائدة من آية 54 ) ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) ( آل عمران من آية 31 ) . ووصف به الانحراف في العبادة : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ) ( البقرة من آية 165 ) كما وصف به الميل والتعلق بصفة عامة بين أفراد الأسرة ، بل بين الإنسان وما يستهويه من متاع الدنيا ( قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ